ابن بسام
104
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
المروانيّة ، وهم أهل ذلك منك ، أقاديم الملوك ، وذوو العدل والسّياسة . [ ومضى ] [ 1 ] الإسكندرانيّ في إطرائهم ظنّا أنّه يسرّه ، إذ كان يقول بدعوتهم في ذلك الوقت . فقطع عليه ابن ذي النّون بأسوإ من قطعه على الهاشميين ، وأنحى على ذمّ بني أميّة فلم يبق ، ووصل كلامه بأن قال : توارثوا هذه الإمارة مخرقة وضعها قريش لاستعمال [ 2 ] الناس ، والنّاس لأب وأمّ ، والفخار باطل ، أحقّهم بالملك من استقلّ به . واللّه ما أولي غير نفسي ، ولا أقوم إلّا بسلطاني ، ولو نازعنيه فلان وفلان - وذكر السّلف الصّالح الذين كرّم [ 3 ] / اللّه ذكرهم - لضربتهم دونه بسيفي ما استمسك بيدي . فقام عنه الإسكندرانيّ مبهوتا وأفشاه في غير أرضه . وأخباره في مثل هذا كثيرة . انتهى كلام ابن حيان . فقلت أنا : وليت إسماعيل هذا بقي ووقي ، على فظاظة جانبه ، واختلاف مذاهبه ، وطول إعراضه عن عواقبه ، فلقد كانت عليه وقته قليل رقبة ، وعنده بعض أهبة ، لقرب عهده بأيّام الجماعة ، واستشعاره عودة السّمع والطّاعة ، ولوفور من كان قبله يومئذ من مشيخة ذوي الهيئات ، وزعماء سائر الطّبقات . ولقد أساء من جاء بعده ، ذهابا في الكبر ، وتهاونا بالأمر ، وقعودا عن النّصر ، واستظهارا بأحزاب الكفر ، سلمه باطل وبطالة ، وحربه غواية وجهالة ، في المشركين نجومه وديمه ، ولهم مواثيقه وذممه ، وفي المسلمين همومه وهممه ، وعندهم بوائقه ونقمه . بلغني أنّه لمّا مات الظّافر إسماعيل ، كان حملة دولته ورؤوس جملته ، الحاجّ ابن محقور وابن لبون وابن سعيد بن الفرج . وكان آكد ما عهده إلى ابنه يحيى المتلقّب بعده بالمأمون الاقتداء بهديهم ، والانتهاء إلى رأيهم . قال بعضهم : فدخلنا عليه لأيّام يسيرة من مهلك أبيه ، وهو [ في ] إيوان كبير قد ملأه بنقر الفضّة حتى لا فضل فيه عن مجلسه ، فأمرنا بالدّنوّ ، فبعد لأي ما خلصنا إليه ، لكثرة ما كان من ذلك بين يديه ، وقد امتلأت صدورنا عجبا ، وتقيّدت ألحاظنا فما تجد متقلّبا ، لهذا الاتفاق كيف وقع ، ولهذا السّحت من أين / جمع . فأخذ يفيّل رأي أبيه في اخترانه ، ويعرّض بجمود [ 4 ] كان في بنانه ،
--> [ 1 ] موضعها بياض في ص . [ 2 ] ص : لاستكمال . [ 3 ] ص : كرمهم . [ 4 ] ص : بجحود .